أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

270

أنساب الأشراف

للنصف من شوال حين أمن الموت في نفسه ، وكان موته في سنة ست وثمانين ، وهو ابن ثلاث وستين ، بدمشق ، وكانت ولايته بعد مقتل ابن الزبير ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر ، وخمسة عشر يوما ، ودفن خارج باب الجابية بدمشق ، وصلى عليه الوليد فتمثل هشام أو سليمان : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما فقال له الوليد : اسكت فإنك تتكلم بلسان شيطان ألا قلت كما قال أوس بن حجر : إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه * تمخط منا ناب آخر مقرم [ 1 ] وقيل إن سليمان المتمثل بالبيت الأول ، لأن هشاما كان يوم مات أبوه ابن أربع عشرة سنة ، ولد عام قتل مصعب . قالوا : ولما أخرج عبد الملك احتزم الوليد ومشى بين يدي سريره ، وكان في طريقهم إلى المقابر دار إذا هدمت كان الطريق أقرب إلى المقابر ، فأمر الوليد بهدم الدار قبل أن تخرج الجنازة ، فهدمت [ 2 ] . وخطب الوليد حين رجع من الجنازة ، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : لم أر مثلها مصيبة ، ولم أر مثله ثوابا ، فإن للَّه وإنا إليه راجعون لعظم المصيبة ، والحمد للَّه على حسن العطية ، إني قد كفيت ما كانت الخلفاء قبلي تتكلم به ، فمن كان في قلبه شك فليمت بدائه ، من أمال أذنه أملنا أذنيه .

--> [ 1 ] ديوان أوس بن حجر : ط . بيروت 1979 ص 122 . [ 2 ] بهامش الأصل : بلغ العراض بالأصل الثالث وللَّه الحمد . نصف الكتاب .